اسماعيل بن محمد القونوي

577

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أي أصلحناها للولادة بعد عقرها أو لزكريا بتحسين خلقها وكانت خردة يعني المتوالدين ) أي أصلحناها للولادة هذا حاصل المعنى إذ إصلاحها للولادة من أعظم إصلاحها له عليه السّلام فائدة ونفعا ولذا قدمه لأنها مطلوبه وليس بيانا لمرجع الضمير بالتأويل بأن تلد فقوله أو لزكريا ليس بناء على أن الضمير ليس لزكريا في الأول بل بناء على أن الضمير ليس لزكريا بتحصيل الولادة بل له بتحسين خلقها إذ كانت فيما مضى حردة أي سيئة الخلق خردة بالحاء والراء والدال المهملة بوزن حذرة قيل فحينئذ وأصلحنا له عطف على استجبنا له لأنه ليس بمدعو به أو على وهبنا زيادة على المطلوب المتوالدين بصيغة الجمع والمراد زكريا وزوجه ويحيى عليهم السّلام على أن المتوالدين صيغة نسبة « 1 » أي ذوي ولادة فيعم الوالد والمولود بلا تكلف فحينئذ يكون أنهم استئناف جواب عن سؤال حالهم أي ما شأنهم أنهم مكرمون بهذه الكرامة فأجيب بأنهم الخ قدمه مع تكلفة لقربهم . قوله : ( أو المذكورين من الأنبياء عليهم السّلام ) فحينئذ يكون تعليلا على سبيل الاستئناف لاستجابة دعواتهم وفيه دليل على أن من شروط الاستجابة مواظبة الطاعة . قوله : ( يبادرون إلى أبواب الخيرات ) الأولى كانوا يبادرون تنبيها على أنهم مستمرون على تحصيل المبرات في عموم الأوقات وأسرع يتعدى بإلى لما فيه من معنى المبادرة كما أشار إليه المص بقوله يبادرون إلى أبواب الخيرات وأقحم الأبواب للتنبيه على أن جمع الخيرات باعتبار إفراد الأنواع أي إلى أبوابها الميسرة لهم وقد يتعدى بفي لما فيه من معنى الجد والرغبة لكن المص فسرها بالمبادرة دون الرغبة ميلا إلى حاصل المعنى ولا يبعد أن يقال إنه حمل في علي معنى إلى لأن معنى المبادرة أمس بالمقام كما أشرنا إليه . قوله : ( ويدعوننا ) عطف على يسارعون أي وكانوا يدعوننا عطف الخاص على العام إذ الدعاء مخ العبادة وقدم العبادة لأنها أقدم في الوجود ومن شروط الاستجابة . قوله : ( ذوي رغب ) لما كان الرغب مصدرا أوله بتقدير المضاف أو بتأويله بالمشتق لاعتباره حالا لكن قد مر مرارا أن التأويل في مثله يخرجه عن المبالغة كما صرح به الشيخ عبد القاهر فمراده بيان الحاصل لا تقدير في الكلام ولا التأويل باسم الفاعل ولو جعلا مفعولا له لا يحتاج إلى التأويل والرهب خوف مع تحرز فهنا هذا أوقع من خوفا . قوله : ( أو راغبين في الثواب راجين للإجابة أو في الطاعة ) أعم من ثواب الدنيا وثواب الآخرة . قوله : أو لزكريا فالمعنى وأصلحناها لزكريا بأن يحسن خلقها له وكانت حردة أي سيئة الخلق . قوله : ذوي رغب أو راغبين إشارة إلى أن رغبا أو رهبا حالان من فاعل يدعوننا فتقدير المضاف على مصدرين والتفسير براغبين وراهبين على كونهما جمعا راغب وراهب مثل خدم .

--> ( 1 ) وهذا أولى من الحمل على التغليب لأنه لا حسن له في مثل هذا وصيغة المزيد قد تجيء للنسبة .